من هو الأمير قطز؟ ولماذا سمي بهذا الاسم؟

ولد قطز أو الأمير محمود بن ممدود الخوارزمي في أسرة ملكية بمملكة خوارزم شاه بفارس، فأبوه هو الأمير ممدود ابن عم (وأيضًا زوج أخت) السلطان جلال الدين الخوارزمي. وقد كان مولده في عام 628 هـ الموافق 1231 على الأرجح. وقد اختُطف حين مولده على يد التتار عقب انهيار الدولة الخوارزمية، حيث حُمل هو وغيره من الأطفال إلى دمشق.
نشأ الأمير محمود نشأة الأمراء وتدرب على فنون القتال على يد خاله جلال الدين نظرًا لاستشهاد أبيه وهو لا يزال رضيعًا في حروب المسلمين الأولى ضد التتار. ثم دارت الدائرة على مملكة جلال الدين وقضى التتار عليه وعلى ملكه، وأُسر الأمير محمود من قبل التتار. وقطز هو اسم أطلقه التتار عليه حيث قاومهم بشراسة خلال اختطافهم وبيعهم إياه وهو صغير، ومعنى قطز باللغة المغولية “الكلب الشرس”. وبعد أسره بيع عبدًا في السوق لثري من أثرياء الشام، فرباه الثري وأحسن تربيته، فتعلم اللغة العربية وأصولها، وحفظ القران الكريم ودرس الحديث. وبعد موت الثري أصبح قطز مملوكًا لابن الثري، ولم يجد منه عناية وحسن تعامل، فبيع قطز لثري آخر من أثرياء الشام، وكان هذا الثري مدخلًا لقطز لدخول الحياة السياسية والجهاد ضد الصليبيين، فهذا الثري هو ابن واحد من أكبر معاوني العالم العز بن عبد السلام، فتربى قطز تربيه جديدة.
ثم جاءت الحروب الصليبية على الشام ومن ضمنها دمشق، وعندما تخلى الصالح إسماعيل – وقد كان حاكما للشام ومصر – عن جهاد الصليبيين وهادنهم، نهض الملك الصالح نجم الدين أيوب للدفاع عن المسلميين، فكان قطز من ضمن المدافعين من أهل دمشق مع الجيش المصري، وكان له دور مع بقية أهل الشام في انتصار المسلمين على “الصالح إسماعيل” وأعوانه من الصليبيين.
ثم طلب قطز من سيده أن يبيعه إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب ليندرج تحت سلك ممالكه، ووافق سيده على بيعه، وبعد أن بيع قطز إلى الملك الصالح عهد به إلى الأمير المملوكي عز الدين أيبك، فتربى قطز مثل باقي المماليك حيث يتم إلحاقهم بمدرسة المماليك، ويتم تعليمهم اللغة العربية قراءة وكتابة، ثم حفظ القران الكريم ومبادئ الفقه الإسلامي، ثم فنون القتال من الرمي بالسهام والقتال بالسيوف، وركوب الخيل ووضع الخطط الحربية والتصرف في أمور الدولة، وقد أسهمت التربية الإسلامية والقتالية لقطز في سن الطفولة والشباب في تفوق قطز على أقرانه من المماليك الذين اشتراهم الملك الصالح، فقد نشأ قطز على كراهية المغول وسمع وشاهد القتال والمعارك التي قادها خاله وأبوه في بلاد الخوارزميين.
وكان التتار هم الذين أطلقوا على محمود ابن الأمير ممدود اسم قطز، وهذه الكلمة بالتترية تعني الكلب الشرس، فقد كان واضحًا على قطز علامات القوة والبأس من صغره، فلذلك أطلق عليه التتار هذه الكلمة. وقد أورد المؤرخون وصفًا لقطز بأنه كان شابًّا أشقر، كثَّ اللحية، بطلا شجاعًا عفًّا عن المحارم، مترفعا عن الصغائر، مواظبًا على الصلاة والصيام وتلاوة الأذكار، تزوج من بني قومه، ولم يخلف ولدًا ذكرًا، بل ترك ابنتين لم يسمع عنهما الناس شيئًا بعده.