قوانين البيت المسلم: 1-النظافة والطهارة

قال رسول الله ﷺ: “الطهور شطر الإيمان” [مسلم]. من أولى ميزات المسلم في نفسه وفي بيته وفي دائرة بيته نظافته، وقد يشترك غير المسلم مع المسلم بالنظافة ولكن المسلم يتميز بالطهارة، والطهارة حكم شرعي مرتبط بأسبابه قد يتلازم مع النظافة وقد لا يتلازم؛ فالكحول مثلاً منظف ولكنه غير مطهر، إلا أن ارتباط الطهارة بالماء في الغالب يجعل هناك تلازمًا إلى حدٍ كبير بين الطهارة والنظافة، فالمسلم يعني بالطهارة والنظافة بآن واحد، وهذا ما يجعله متميزًا عن أصناف الناس، فهو يتحاشى الأوساخ والنجاسات، ويزيلها حسية ومعنوية.
ولتحقيق النظافة والطهارة في النفس يلاحظ المسلم أن يكون على طهارة البدن دائمًا ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. ومع المحافظة على طهارة البدن فإن المسلم يحرص على طهارة الثياب.
ومع الحرص على طهارة الثوب والبدن ونظافتهما فإن المسلم يحرص على الطهارة والنظافة في بيته، ومن ثَمَّ فإنه يلاحظ طهارة البيت وطهارة أدواته وطهارة أثاثه ما أمكن، ويتعين عليه تخصيص مكان الصلاة بمزيد عناية في الطهارة، ويراعى أن تكون سلال المهملات كافية حتى لا تبعثر الأوساخ في البيت، ويخص الحمام والمرحاض بمزيد عناية، ويلاحظ تراكم الغبار على كل شيء في البيت فينظَّف، ومع ملاحظته النظافة داخل بيته فهو يحرص على النظافة في ما يحيط بالبيت، فيلاحظ أن يبقى فناء البيت نظيفًا من الأوساخ والأقذار والغبار، وكل ما يؤذي النظر من مناظر.
وليلحظ المسلم لتحقيق النظافة ما يلي:
أولاً: أن يُعوِّدَ المسلم نفسه وأهل بيته ألا يلقوا شيئًا من الأوراق أو المستعملات إلا في سلات المهملات وخاصة الأوراق التي يستعملها للطهارة، فلا يلقيها داخل الحمام إلا في سلة المهملات. ومما يحسن أن يلاحظ بألا تلقى أوساخ المطبخ إلا في المكان المخصص لها وضمن صندوق خاص ذي غطاء بعيدًا عن متناول أيدي الأطفال، وأن ينظف الصندوق ومكانه دائمًا ويعقَّمان. ومن المناسب ألا تلقى أوساخ الأواني المستعملة في مصارف المياه مثلاً لئلا تؤدي إلى انسدادها، ويستحسن أن تتلقى بمصفاة توضع تحت صنابير المياه عند التنظيف، ثم تلقى بقايا الطعام وغيرها في مكان آخر مناسب لها.
ثانيًا: أن تنظم المرأة أوقات غسيل الثياب وغسيل أدوات الطعام وكل ما يتَّسخ في البيت في مواعيد محددة.
ثالثًا: يلاحظ أهل البيت الأشياء التي يتجمع فيها الغبار فيخصوها بالنظافة.
رابعًا: أن تكون هناك مواعيد محددة لكنس البيت بما يتفق مع وضع أهل البيت.
خامسًا: أن ينظم أهل البيت غسل أجسامهم حيث لا يمر أسبوع بدون اغتسال، ومن السنة الاغتسال كل يوم جمعة، واستعمال السواك لتنظيف الأسنان وتقوية اللثة فإن لم يكن فاستعمال الفرشاة مع المعجون، وهذا يحافظ على الأسنان من التسوس والتلف ويساعد على بقاء رائحة الفم طيبة، واستعمال السواك سنة يستحسن اتباعها والمحافظة عليها.
سادسًا: أن ينظم أهل البيت أمر التخلص من النفايات بحيث لا تؤذيهم ولا تؤذي غيرهم. وأهم ما يلاحظ في النظافة: المطبخ والحمام والعقوبات التي تصيب البيت بسبب إهمال تهويته.
سابعًا: وقد يصاب أحد من أفراد البيت المسلم بالوسوسة بنظافة أو الطهارة فيغلو في ذلك، وقد يصاب بالتساهل فيفرط وكل منهما يحتاج إلى علاج، والعلاج في العلم، ولكن علاج الوسوسة يختلف عن علاج التساهل، فالموسوس يُعرّف على رخص المذاهب في الطهارة، والمتساهل يعرف على ما ورد في السنة في التشديد في الطهارة، والوسوسة تضييع للمال والجهد والوقت، فهي تدخل أصحابها في دائرة الإسراف لذلك كان علاجها ضرورياً وذلك من خلال التعرف برخص المذاهب.
فمن رخص المالكية:
– أن الطهارة من النجاسة الحسية في الثوب والجسم والمكان سنة وليست فريضة.
– أن الماء ولو كان قليلاً إذا أصابته نجاسة فلم تغير لونه أو طعمه أو ريحه يبقى طاهرًا.
ومن رخص الحنفية:
– أن حبل الغسيل ولو كان نجسًا إذا كان جافّا ونشر عليه الغسيل فإن الغسيل لا يتنجس.
– أن سجاد (الموكيت) إذا كان ملصقًا بالأرض فله حكم الأرض، فجفاف النجاسة وزوال أثرها مطهر له.
– أنه إذا أصيب ثوب أو مكان بنجاسة ولم يعرف مكانها، فأي مكان غلب على الظن أنه هو وغسل طهر به الشيء.
– أن السجاد أو الحصير إذا كان نجساً وجفّ وداس عليه المتوضئ برجله المبلولة ولم يظهر أثر النجاسة على رجله، فإن ذلك لا ينجسها.
ومن رخص الشافعية:
– أن ورود الماء على النجاسة الحكمية كالبول الناشف يطهر النجاسة ويبقى الماء طاهراً، وفروع هذه المسألة كثيرة، فإذا أصيب حصير أو سجاد ببول مثلاً، ونشف فإنه يكفي أن يصب عليه الماء، فيطهر المكان ويبقى الماء طاهراً، فإذا ترك المكان للجفاف يطهر تلقائياً، ولو أن ثوباً أصيب بنجاسة حكمية فصب على المكان ماء فالمكان طهر والماء طاهر، فما تناثر منه على بقية الجسد أو الثوب فهو طاهر، ولو أن امرأة وضعت ثياب طفلها في الغسالة الخالية ثم صبت عليها ماءً، فالثياب تطهر والماء طاهر، فما أصابها منه طاهر لا يُنجِّس، وإذا فاض الماء في إناءٍ فيه ثياب نجسة بحيث صبّ من جوانب الإناء طهر الإناء وما فيه عند الحنفية. إن معرفة رخص المذاهب نوع علاج للوسوسة.
ومن رخص المذاهب أن الكحول أو الخمرة أو ما ينتج عن الكحول من عطور وأدوية ليست نجسة نجاسة حسية، فالخمر نفسها عند هؤلاء نجسة نجاسة معنوية.
لكن مثل هذه المسائل نعرف عليها من أصيب بالوسوسة ليشفى منها، أما المتساهل فندربه على المحافظة العملية على طهارته ونظافته.

أضف تعليق