أخي المهتدي الذي جانَبَ سبل الضلال، واختار سبيل الحق، ومضى فيه.
ولكن.. ضعفت نفسه أثناء السير عن القيام بالكثير من أعمال الاستقامة، فصار ممن {خلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: ١٠٢]، واثَّاقل إلى الأرض، وطال عليه الأمد، وقسا قلبه، وظلم نفسه بالتفريط في {وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ} [البقرة: ١٩٧]، فأصبح حاملا لقلب يقول عنه ابن القيم رحمه الله: (قلب قد استنار بنور الإيمان وأُوقِد فيه مصباحه، لكن عليه ظلمة الشهوات وعواصف الأهوية، فللشيطان هنالك إقبالٌ وإدبارٌ، ومجالاتٌ ومطامع، فالحرب دُوَل وسِجال).
فتراه يصلي ولكنه يغيب عن كثيرٍ من معاني الخشوع في صلاته.. وتراه يتلو كتاب ربه ولكن بقليلٍ من حضور القلب.. وتراه يجتنب من الكبائر ولكن تنازعه نفسه للوقوع في المُحَرَّم من الشهوات.. وتراه يدعو ولكنه لا يعمل بكثير مما ينصح به.. وتراه يأمر بمعروف ولا يأتيه.. وتراه ينهى عن منكر ويقع فيه… هو غير راضٍ عن سيره الأعرج، ولكنه لا يستطيع لضعف إيمانه أن يستقيم، ويرجو أن يتذوق للإيمان حلاوةً ينجيه الله بها من وحشة الزَّلل هذه.
فلعله يقع على هذه الكلمات هنا؛ فيقرأ في (١- انتباهة قلب) كيف ينفض عن قلبه ما أدى إلى قسوته من جرَّاء طول الأمد. ويتدبر في (٢- الخلوات) كيف يُحيي مراقبته لربه المحيط بعدما جعله دهرا أهون الناظرين إليه. ثم يستكمل باقي حلقات السلسلة: (٣- الغين والإسراف).. (٤- الإلف المذموم).. (٥- ما السبيل إلى نفس مطمئنة؟).. (٦- في صدرك معجزة).. (٧- الحسنى وزيادة).. (٨- واجعلنا للمتقين إماما)..
في حلقات متشابكة، يفضي بعضها إلى بعض، في رحلة التغيير، لتأخذ بيد المُفَرِّطين إلى مرضات رب العالمين.. ونتركك أخي الكريم مع سلسة “وذلك جزاء من تزكى”.